عبد القاهر بن طاهر البغدادي

107

الملل والنحل

ذكر البشرية منهم هؤلاء اتباع بشر بن المعتمر « 1 » . وقد كفره سائر المعتزلة / بأمور ، وأكفره أصحابنا بأمور سواها . فما اكفرته المعتزلة في قوله بان اللّه تعالى قادر على لطف لو فعله بالكافر لآمن طوعا . واكفروه بقوله ان اللّه لو خلق العقلاء ابتداء في الجنة والنعيم وتفضّل بذلك عليهم لكان ذلك اصلح لهم . واكفروه في قوله ان اللّه لو علم من عبده انه لو أبقاه لآمن ، لكان ابقاؤه إياه اصلح له من أن يميته كافرا . واكفروه في قوله ان اللّه لم يزل مريدا ، وفي قوله ان اللّه إذا علم حدوث الشيء ولم يمنع منه ، فهو مريد لحدوثه . وهذه المسائل الخمس التي أكفره فيها البصريون فان الحق فيها عندنا مع بشر ، والمكفر فيها له فهو الكافر دونه « 2 » . ونحن نكفر بشرا في أمور منها قوله ان اللّه تعالى ما أولى مؤمنا في حال ايمانه ولا عادى كافرا في حال كفره . وهذا خلاف / قول الجميع ، لأن أصحابنا قالوا إن اللّه تعالى لم يزل مواليا لمن علم أنه يكون عند وجوده وليا له ، ومعاديا لمن علم أنه إذا خلقه وأماته يموت كافرا . واما اسلاف المعتزلة فإنهم قالوا إن اللّه لا يولي أحدا قبل وجود معصيته ، وانما يكون مواليا للعبد في حال وجود الطاعة ،

--> ( 1 ) هو أبو سهل ، بشر بن المعتمر ، الهلالي ، من أهل بغداد ، وقيل : بل من أهل الكوفة . ولعله كان كوفيا ثم انتقل إلى بغداد ، وهو رئيس معتزلة بغداذ - وله قصيدة أربعون الف بيت ردّ فيها على جميع المخالفين - وقيل للرشيد انه رافضي فحبسه ، فقال في الحبس شعرا ( من الرجز ) : لسنا من الرافضة الغلاة * ولا من المرجئة الحفاة لا مفرطين بل نرى الصّديقا * مقدّما والمرتضى الفاروقا نبرأ من عمرو ومن معاوية . إلى آخر ما ذكره ، فلما بلغت الرشيد افرج عنه ( طبقات المعتزلة ، تحقيق سوسنة ديفلد - فلزر ، ص 52 - 54 ) . ( 2 ) الكلام إلى هنا مطابق لما جاء في كتاب « الفرق » ( انظر كتاب « الفرق » ط . بدر ص 141 - 142 ، ط . الكوثري ص 95 ، ط . عبد الحميد ص 156 ) .